ابن إدريس الحلي

441

السرائر

كان على المحصن الرجم بلا خلاف ، وعندنا أنه يجلد أولا مائة جلدة ، ثم يرجم ، وفي أصحابنا من خص ذلك بالشيخ والشيخة إذا زنيا وكانا محصنين ، فأما إذا كانا شابين محصنين ، لم يكن عليهما غير الرجم ، وهو قول مسروق ، وفي ذلك خلاف ( 1 ) ذكرناه في الخلاف ( 2 ) . ثم قال ( 3 ) وحد الإحصان في الرجل هو أن يكون له فرج متمكن من وطئه ، ويكون مالكا له ، سواء كان بالعقد أو ملك اليمين ، ويراعى في العقد أن يكون مالكا له على جهة الدوام ، دون نكاح المتعة ، فإن المتعة لا تحصن ، فأما العقد الدائم فلا فرق بين أن يكون على حرة ، أو أمة ، أو يهودية ، أو نصرانية ، فإن جميع ذلك يحصن الرجل ، وملك اليمين أيضا يحصن على ما قلناه ، وإذا لم يكن متمكنا من الوطي ، بأن يكون غائبا عن زوجته ، لا يمكنه الوصول إليها ، أو يكون مع كونه حاضرا غير متمكن من وطئها ، بأن يكون محبوسا وما أشبه ذلك ، أو لا يكون قد دخل بها بعد ، فإن جميع ما ذكرناه يخرجه من كونه محصنا ، والإحصان في المرأة مثل الإحصان في الرجل سواء ، وهو أن يكون لها زوج يغدو إليها ويروح ، مخلا بينه وبينها ، غير غائب عنها ، وكان قد دخل بها ، حرا كان أو عبدا ، وعلى كل حال ، والقسم الرابع ، وهو من يجب عليه الجلد ثم النفي ، وهو البكر والبكرة ، والبكر هو الذي قد أملك على امرأة ولا يكون قد دخل بها بعد ، ثم زنى ، فإنه يجب عليه الجلد مائة ، ونفي سنة عن مصره إلى مصر آخر ، بعد أن يجز رأسه ، والبكرة تجلد مائة ، وليس عليها جز الشعر ، ولا النفي على حال ( 4 ) . وقد قلنا ما عندنا في ذلك ، إلا أن شيخنا رجع عن هذا التفسير في مسائل خلافه ، وقال مسألة : البكر عبارة عن غير المحصن ، فإذا زنى البكر جلد مائة ، وغرب عاما ، واستدل على ذلك بإجماع الفرقة وأخبارهم ( 5 ) .

--> ( 1 ) التبيان ، ج 7 ، ص 359 ، ذيل الآية الشريفة ، " الزانية والزاني " . ( 2 ) الخلاف ، كتاب الحدود ، مسألة 2 . ( 3 ) تتمة لكلامه قدس سره في النهاية . ( 4 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب أقسام الزنا . ( 5 ) الخلاف ، كتاب الحدود ، مسألة 3 .